وفاة دوللي بارتون .. مسيرة 7 عقود صنعت أسطورة الموسيقى

Dolly Parton دوللي بارتون
Dolly Parton دوللي بارتون
Picture of بلاتوه 9
بلاتوه 9

رحلت المغنية وكاتبة الأغاني والممثلة الأمريكية دوللي بارتون، عن عمر ناهز 80 عامًا، بعد مسيرة فنية امتدت لنحو 7 عقود، جمعت خلالها بين النجاح في موسيقى الكانتري والشهرة الواسعة في السينما والتلفزيون، إلى جانب نشاطها في المجالات الخيرية والإنسانية.

 

وبحسب البيان الصادر عن عائلتها، توفيت بارتون في مدينة ناشفيل بولاية تينيسي، بعد معاناة قصيرة مع مرض السرطان، فيما جاء إعلان الوفاة عبر حسابها الرسمي على منصة إنستجرام، من خلال مقطع فيديو قدمه ابن شقيقها برايان سيفر نيابة عن عائلة بارتون.

 

وجاء رحيل دوللي بارتون ليضع حدا لمسيرة استثنائية بدأت في ظروف شديدة الصعوبة، قبل أن تتحول صاحبتها إلى واحدة من أبرز الأسماء في تاريخ موسيقى الكانتري، وتصبح أغانيها جزءًا من الذاكرة الموسيقية الأمريكية والعالمية، بينما امتدت تجربتها إلى التمثيل والإنتاج التلفزيوني والعمل الخيري.

 

دوللي بارتون.. نهاية رحلة طويلة مع الفن

 

مسيرة دوللي بارتون تعد رحلة فنية من مطربة صاعدة إلى نجمة شهيرة، وأيضا قصة نجاح امتدت لعقود طويلة، استطاعت خلالها الحفاظ على حضورها في أكثر من مجال، سواء من خلال الأغاني التي كتبتها بنفسها أو مشاركاتها السينمائية والتلفزيونية أو المشروعات المرتبطة باسمها.

 

وقالت عائلتها في نعيها الرسمي إن حياة بارتون كانت مصدر إلهام لأجيال متعددة، مشيرة إلى أن إرثها لم يرتبط فقط بالموسيقى وكتابة الأغاني، وإنما أيضًا بحضورها الإنساني وما وصفته العائلة بالدفء واللطف والقدرة على الصمود. كما أشارت إلى أن مسيرتها التي امتدت سبعة عقود ألهمت أجيالًا من الفنانين والجمهور.

 

وخلال السنوات الأخيرة، لم تتوقف بارتون تمامًا عن المشاركة في المشروعات الفنية، رغم تراجع ظهورها على المسرح بسبب ظروفها الصحية. ففي صيف عام 2025، شاركت في العملية الإبداعية لمسرحية موسيقية تناولت حياتها، وحملت اسم  Dolly: An Original Musical، كما شاركت في مشروع موسيقي متنقل حمل اسم  Dolly Parton’s Threads: My Songs in Symphony، حيث قدم مغنون آخرون أغانيها بمشاركة فرق أوركسترالية محلية، بينما ظهرت بارتون على الشاشة ضمن العرض.

 

اقرأ أيضا

ظروف صحية سبقت الرحيل

 

خلال عام 2025، بدأت الحالة الصحية لدوللي بارتون تحظى باهتمام إعلامي متزايد، بعدما أعلنت عدم قدرتها على المشاركة في سلسلة حفلات كانت مقررة في لاس فيجاس خلال ديسمبر من العام نفسه.

 

وقالت بارتون في ذلك الوقت إنها كانت تتعامل مع بعض التحديات الصحية، وإن أطباءها أخبروها بأنها بحاجة إلى الخضوع لعدد من الإجراءات الطبية، وهو ما دفعها إلى عدم تنفيذ الإقامة الفنية التي كان ينتظرها جمهورها باعتبارها عودة طال انتظارها إلى المسرح.

 

وفي منتصف أغسطس، تحدثت بارتون عن عدم قدرتها على السفر للمشاركة في ظهور مرتبط بمتنزه دوليوود، مشيرة إلى معاناتها من الجفاف والدوخة، وكتبت لجمهورها أن طبيبها في ناشفيل طلب منها عدم السفر خلال ذلك الأسبوع.

 

وقبل رحيلها، كانت بارتون قد اعتذرت أيضا عن عدم المشاركة في حفل جوائز Governors Awards التابع لأكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة في نوفمبر 2025، حيث كان مقررًا أن تتسلم جائزة جان هيرشولت الإنسانية.

 

المطربة دوللي بارتون
المطربة دوللي بارتون

من أسرة فقيرة إلى واحدة من أشهر نجمات الكانتري

 

ولدت دوللي بارتون في 19 يناير 1946، وكانت الرابعة بين 12 طفلا في أسرة زراعية فقيرة، وهي ظروف تركت تأثيرًا واضحًا على شخصيتها وأعمالها الفنية في ما بعد.

 

نشأت بارتون في عائلة متدينة وموسيقية، وكانت والدتها تصنع ملابس أطفالها من قطع القماش بسبب الظروف المادية الصعبة التي كانت تعيشها الأسرة. وتحولت تلك التجربة لاحقًا إلى مصدر إلهام لإحدى أغانيها المبكرة المعروفة، Coat of Many Colors.

 

ومنذ طفولتها، بدأت بارتون الغناء في الكنيسة، قبل أن تنتقل إلى الإذاعة المحلية، ثم أصدرت أول أغنية منفردة لها وهي في الثالثة عشرة من عمرها، قبل أن تظهر على مسرح Grand Ole Opry وهي لا تزال في سن المراهقة.

 

وبعد تخرجها من المدرسة الثانوية عام 1964، انتقلت إلى ناشفيل، المدينة التي كانت تمثل مركزًا أساسيًا لصناعة موسيقى الكانتري، وبدأت العمل ككاتبة أغاني، وكتبت أعمالًا لفنانين من بينهم سكيتر ديفيس وكيتي ويلز وغيرهما.

 

وفي عام 1965، وقعت عقدًا مع شركة Monument Records، ووصلت بعض أغانيها إلى قائمة أفضل 20 أغنية في موسيقى الكانتري، قبل أن تأتي النقلة الأهم في مسيرتها عام 1967، عندما حلت محل نورما جين كشريكة غنائية للمطرب بورتَر واجنر.

 

شراكة بورتَر واجنر وبداية الشهرة الواسعة

 

في البداية، لم يكن انتقال بارتون إلى موقع الشريكة الغنائية لواجـنر مقبولًا لدى جميع جمهوره، لكن ظهورها المنتظم معه في برنامجه التلفزيوني الأسبوعي ساعدها على الوصول إلى جمهور واسع.

 

وفي عام 1967، أصبحت أغنية The Last Thing on My Mind، التي كتبها توم باكستون، أول نجاح ضمن سلسلة من 11 أغنية حققها الثنائي ضمن أفضل عشرة أعمال في قوائم الكانتري. وبلغت الشراكة ذروتها عام 1974 مع أغنية Please Don’t Stop Loving Me، التي أصبحت العمل الوحيد للثنائي الذي وصل إلى المركز الأول.

 

لكن بارتون كانت ترغب في بناء مسيرتها الخاصة، وفي عام 1974 أنهت شراكتها الفنية مع واجنر، بعد أن كانت مسيرتها الفردية قد بدأت بالفعل في تحقيق نتائج لافتة.

 

وكانت قد قدمت أغنية Joshua التي وصلت إلى المركز الأول عام 1970، كما حققت Coat of Many Colors المركز الرابع عام 1971، وTouch Your Woman المركز السادس عام 1972، ثم My Tennessee Mountain Home عام 1973، إلى جانب Jolene التي وصلت أيضًا إلى المركز الأول.

 

دولي بارتون في فترة الشباب
دولي بارتون في فترة الشباب

I Will Always Love You.. الأغنية التي صنعت إرثًا عالميًا

 

من أبرز محطات مسيرة دوللي بارتون أغنية I Will Always Love You، التي كتبتها بمناسبة انتهاء شراكتها الفنية مع بورتَر واجنر.

 

حققت الأغنية المركز الأول في قوائم الكانتري بنسختين قدمتهما بارتون نفسها، الأولى عام 1974 والثانية عام 1982. لكن الأغنية اكتسبت شهرة عالمية غير مسبوقة عندما قدمتها ويتني هيوستن عام 1992 ضمن فيلم The Bodyguard.

 

واستمرت نسخة هيوستن في المركز الأول على قوائم الأغاني الأمريكية لمدة قياسية بلغت 14 أسبوعًا، فيما باعت نحو أربعة ملايين نسخة، بينما حقق ألبوم الموسيقى التصويرية للفيلم مبيعات عالمية بلغت 45 مليون نسخة، بحسب المعلومات الواردة في المصدر.

 

واللافت في قصة الأغنية أن بارتون احتفظت بحقوقها، ورفضت في وقت سابق عرضًا لتسجيلها من جانب إلفيس بريسلي، وهو قرار أصبح ذا أهمية مالية كبيرة لاحقًا بعد نجاح نسخة هيوستن.

 

وهكذا تجاوزت الأغنية حدود نوع موسيقى الكانتري، وأصبحت واحدة من أشهر الأعمال الغنائية المرتبطة باسم بارتون، كما رسخت مكانتها ككاتبة أغاني قادرة على تقديم أعمال تتجاوز زمنها وجمهورها الأصلي.

 

من الكانتري إلى البوب والسينما

 

مع نهاية سبعينيات القرن الماضي، اتسعت شعبية دوللي بارتون خارج موسيقى الكانتري، وبدأ حضورها في موسيقى البوب والتلفزيون والسينما يزداد.

 

وكانت أغنية Here You Come Again إحدى أبرز محطات هذا التحول، إذ وصلت إلى المركز الثالث على قائمة البوب عام 1977، وحصلت بارتون من خلالها على أولى جوائز جرامي السبع التي نالتها خلال مسيرتها، عندما فازت بجائزة أفضل أداء صوتي نسائي في موسيقى الكانتري.

 

وفي مطلع الثمانينيات، جاءت مجموعة جديدة من النجاحات، من بينها أغنية 9 to 5، المرتبطة بالفيلم الذي حمل الاسم نفسه، والتي منحتها جائزتي جرامي وترشيحًا لجائزة أوسكار عن أفضل أغنية أصلية. كما وصلت الأغنية إلى جمهور واسع خارج موسيقى الكانتري، بالتزامن مع انطلاق مسيرتها السينمائية.

 

وشاركت بارتون في فيلم 9 to 5 إلى جانب جين فوندا وليلي توملين، قبل أن تظهر في أفلام أخرى خلال تلك المرحلة، من بينها The Best Little Whorehouse in Texas وSteel Magnolias.

 

وفي عام 1982، تعاونت مع كيني روجرز في أغنية Islands in the Stream، التي شارك في كتابتها فريق Bee Gees، وحققت الأغنية المركز الأول في قوائم البوب والكانتري. وفي العام نفسه، شاركت في فيلم The Best Little Whorehouse in Texas، بينما جاءت نسخة جديدة من I Will Always Love You ضمن الموسيقى التصويرية للفيلم.

 

Dolly Parton  دوللي بارتون
Dolly Parton دوللي بارتون

استمرار الحضور رغم تغير الذائقة الموسيقية

 

رغم تراجع حضور دوللي بارتون في قوائم البوب والكانتري خلال مراحل لاحقة من مسيرتها، فإنها لم تتوقف عن إنتاج الموسيقى.

 

وقدمت أعمالًا مشتركة مع إيميلو هاريس وليندا رونشتات ضمن ألبومي Trio وTrio II، كما أصدرت مجموعة من ألبومات موسيقى البلوغراس، وهو نوع موسيقي قريب من جذور الكانتري.

 

وفي عام 1991، حققت بارتون آخر أغنية منفردة لها وصلت إلى المركز الأول في قائمة الكانتري، باستثناء مشاركتها كضيفة في أغنية براد بيزلي عام 2005. وبحلول أوائل التسعينيات، كانت موسيقى الكانتري قد بدأت في الانتقال إلى جيل جديد من الفنانين، لكن ذلك لم يمنع بارتون من مواصلة نشاطها الفني.

 

وفي نهاية التسعينيات، شهدت مسيرتها تجددا فنيا مع مجموعة من ألبومات البلوغراس، من بينها The Grass is Blue عام 1999 وLittle Sparrow عام 2001 وHalos & Horns عام 2002، وحصل أول هذه الألبومات على جائزة جرامي لأفضل ألبوم بلوغراس.

 

عودة قوية إلى الساحة

 

بعد فترة طويلة من الابتعاد عن المسرح، عادت دوللي بارتون إلى الجولات الفنية عام 2002، واستمرت في القيام بجولات منتظمة على مدى السنوات التالية.

 

وفي عام 2008، أطلقت شركة تسجيلات مستقلة حملت اسم Dolly Records، وحققت أربعة من ألبوماتها الخمسة الأولى مع الشركة مراكز ضمن أفضل خمسة ألبومات كانتري، بينما أصبح ألبوم Pure & Simple عام 2016 أول ألبوم لها يصل إلى المركز الأول في قوائم ألبومات الكانتري منذ 15 عامًا.

 

كما أعيد تقديم أغنيتها I Will Always Love You ضمن مشروع Forever Country عام 2016، وهو عمل شارك فيه عدد كبير من نجوم موسيقى الكانتري، وحقق المركز الأول عند طرحه.

 

روك ستار.. تجربة أخيرة في مسيرة موسيقية طويلة

 

كانت إحدى أبرز لحظات السنوات الأخيرة في مسيرة بارتون دخولها قاعة مشاهير الروك آند رول عام 2022.

 

في البداية، لم تكن بارتون ترغب في الحصول على التكريم، لأنها لم تكن ترى نفسها فنانة روك بالمعنى التقليدي، لكنها وافقت لاحقًا على التكريم بعد ضغوط وتشجيع واسع.

 

وفي عام 2023، أصدرت ألبوم Rockstar، الذي شاركت فيه مع عدد من النجوم من خلال مجموعة من الثنائيات، وبذلك دخلت بشكل مباشر في تجربة موسيقية كانت قد ترددت في السابق في الانتماء إليها. وكان هذا الألبوم آخر ألبوماتها وفق المعلومات الواردة في المصدر.

 

دوللي بارتون والعمل الخيري

 

لم يقتصر تأثير دوللي بارتون على الأغنية والسينما والتلفزيون، بل امتد إلى العمل الخيري، وكان من أبرز مشروعاتها مؤسسة دوليوود الخيرية التي ارتبطت بمبادرات في مجال القراءة ومواجهة انتشار فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز.

 

كما ارتبط اسمها بمشروع  Imagination Library، وهو البرنامج الذي طلبت العائلة توجيه التبرعات إليه بعد وفاتها.

 

وأصبحت شخصية بارتون جزءًا من تجربة سياحية وترفيهية واسعة من خلال متنزه Dollywood في ولاية تينيسي، الذي ارتبط باسمها وبقصة صعودها من بيئة ريفية فقيرة إلى النجومية العالمية.

 

جوائز وتكريمات عبر عقود

 

حصلت دوللي بارتون على عدد كبير من التكريمات خلال مسيرتها، إذ انضمت إلى قاعة مشاهير كتاب الأغاني في ناشفيل عام 1986، ثم إلى قاعة مشاهير موسيقى الكانتري عام 1999، كما انضمت إلى قاعة مشاهير كتاب الأغاني عام 2001.

 

وفي عام 2005، حصلت على الميدالية الوطنية للفنون، ثم نالت تكريم مركز كينيدي عام 2006.

 

كما حصلت على جوائز جرامي، كان آخرها في عام 2021 عن أغنية There Was Jesus، التي سجلتها مع زاك ويليامز ضمن فئة الموسيقى المسيحية المعاصرة.

 

جين فوندا
جين فوندا

كيف استقبل النجوم خبر رحيلها؟

 

سرعان ما تحولت وفاة دوللي بارتون إلى مناسبة لاستعادة ذكرياتها ومسيرتها من جانب عدد كبير من الفنانين والمشاهير.

 

وكانت كاسي موسغرافس من بين من نعوا بارتون، حيث استذكرت مشاركتها معها في عرض جماعي خلال حفل جرامي عام 2019، بينما عبّر كيث أوربان عن حزنه، مؤكدًا أنه لا يجد الكلمات المناسبة للتعبير عن وقع الخبر.

 

كما كتبت ريبا ماكنتاير رسالة مطولة عبرت فيها عن امتنانها لما قدمته بارتون خلال حياتها، وأشادت بموسيقاها وحضورها الإنساني، مؤكدة أنها لن تنسى أول لقاء جمعهما ولا آخر محادثة بينهما.

 

وكتبت جيمي لي كيرتس عن بارتون باعتبارها نموذجًا للشجاعة والقدرة على الانتقال إلى مراحل جديدة من الحياة والعمل، وربطت ذلك بقصة كتابة أغنية I Will Always Love You.

 

أما كولمان دومينجو، فقال إن بارتون علمت الناس إمكانية أن يكون الإنسان قادرًا على فعل أي شيء مع الحفاظ على اللطف، بينما وصفت جوليا روبرتس، التي شاركت بارتون بطولة Steel Magnolias، الراحلة بأنها إنسانة ساحرة ومبهجة، معتبرة معرفتها بها من كنوز حياتها.

 

كما نعتها سالي فيلد، التي شاركتها الفيلم نفسه، معتبرة أنها كانت من الأشخاص الذين تركوا أثرًا استثنائيًا، بينما كتبت جين فوندا رسالة مطولة عن شريكتها في فيلم 9 to 5، واستعادت خلالها العديد من تفاصيل شخصيتها وأعمالها وعلاقتها بالجمهور.

 

وأكدت فوندا كذلك أن بارتون كانت تحظى بمحبة واسعة من جمهورها، مشيرة إلى أنها كانت شخصية متعددة المواهب، جمعت بين كتابة الأغاني والغناء والعزف والكتابة والرؤية الفنية والمرح والصداقة.

 

ولم يقتصر النعي على زملائها في السينما والموسيقى، إذ شارك عدد من الأسماء الشهيرة في التعبير عن حزنهم، من بينهم ليلي توملين، التي اكتفت بعبارة قصيرة قالت فيها إنه لا توجد كلمات يمكن أن تعبر عن الفقد.

 

مؤسسة موسيقى الكانتري تنعى بارتون

 

أصدرت أكاديمية موسيقى الكانتري بيانًا نعت فيه دوللي بارتون، مؤكدة أن إرثها يتجاوز المسرح، وأن صوتها وأغانيها وحضورها وعطاءها تركت أثرًا لدى أجيال متعاقبة.

 

وأشارت الأكاديمية إلى أن بارتون كانت عضوًا في قاعة مشاهير موسيقى الكانتري وGrand Ole Opry، كما حصلت على 14 جائزة من جوائز الأكاديمية، وقدمت حفل جوائزها ثلاث مرات.

 

وفي العام نفسه الذي سبق رحيلها، كانت قد حصلت على جائزة ACM Poet’s Award، تقديرًا لدورها ككاتبة أغاني، في تكريم عكس مكانتها داخل موسيقى الكانتري.

 

وقال دامون وايتسايد، الرئيس الفخري التنفيذي للأكاديمية، إن رحيل بارتون يمثل خسارة كبيرة لموسيقى الكانتري وللعالم، مستعيدًا تعاونه معها في تقديم حفلات جوائز الأكاديمية، إلى جانب تكريمها الأخير بجائزة الشعراء.

 

كما نعتها ميليسا إثيريدج، التي تحدثت عن تأثير بارتون الإنساني والفني، بينما وصفها إلتون جون بأنها فنانة استثنائية لا يمكن تعويضها، مشيرًا إلى تعاونه معها في ألبوم Rockstar عام 2023.

 

وقال ميك جاغر إنها كانت كاتبة أغاني ومغنية رائعة، مؤكدًا أنها جمعت عددًا كبيرًا من الناس حول فنها. كما كتبت كلوي كارداشيان رسالة تأبين وصفت فيها بارتون بأنها شخصية استثنائية، وأن وجودها ترك أثرًا كبيرًا في العالم.

 

جيمي لي كورتس
جيمي لي كورتس

ترامب ينعى دوللي بارتون

 

شارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أيضًا في نعي دوللي بارتون، وكتب عبر منصة Truth Social أن رحيلها يمثل خسارة لملايين الأشخاص، واصفًا إياها بأنها واحدة من أعظم مغني الكانتري.

 

وبحسب النص المرفق، أعلن ترامب خفض العلم الأمريكي في أنحاء الولايات المتحدة لمدة أسبوع، بدءًا من السادسة مساءً، تكريمًا لبارتون.

 

إرث يتجاوز الأغنية

 

تكشف مسيرة دوللي بارتون عن تجربة فنية استطاعت أن تتجاوز حدود النوع الموسيقي والجغرافيا والزمن. فقد بدأت من أسرة فقيرة في ريف تينيسي، ثم انتقلت في سن مبكرة إلى ناشفيل بحثًا عن فرصة في كتابة الأغاني، قبل أن تصبح واحدة من أبرز نجمات موسيقى الكانتري.

 

وما يميز تجربتها أنها لم تتوقف عند النجاح الغنائي؛ فقد دخلت السينما والتلفزيون، وخاضت مجال الإنتاج، وأطلقت شركة تسجيلات خاصة بها، وارتبط اسمها بمشروعات ترفيهية وخيرية، بينما حافظت في الوقت نفسه على حضورها ككاتبة أغنيات.

 

ومن بين أبرز ما تركته بارتون خلفها عدد كبير من الأعمال التي ظلت حاضرة في الذاكرة، وعلى رأسها I Will Always Love You وJolene و9 to 5، إلى جانب أعمال أخرى ساعدت في تشكيل صورة موسيقى الكانتري على مدى عقود.

 

كما أن قصة حياتها نفسها تحولت إلى مادة فنية، سواء من خلال أعمالها الموسيقية أو المسرحية أو المشروعات التي حملت اسمها، وهو ما جعل مسيرتها موضوعًا يتجاوز فكرة النجومية التقليدية إلى نموذج لقصة صعود فني امتدت من الفقر إلى العالمية.

 

سبعة عقود من الحضور

 

على مدار سبعة عقود، تغيرت صناعة الموسيقى مرات عديدة، وانتقلت أذواق الجمهور من جيل إلى آخر، وظهرت أسماء جديدة في موسيقى الكانتري والبوب والسينما والتلفزيون، لكن دوللي بارتون تمكنت من الاستمرار في المشهد.

 

بدأت طفلة تغني في الكنيسة، ثم مراهقة تظهر على الإذاعة والمسرح، وشابة تنتقل إلى ناشفيل بحثًا عن فرصة، قبل أن تصبح كاتبة أغاني ومغنية ونجمة تلفزيون وممثلة ومنتجة واسمًا حاضرًا في العمل الخيري.

 

وكانت قدرتها على كتابة الأغاني واحدة من أهم عناصر مسيرتها، إذ لم تكن تعتمد فقط على أداء أعمال الآخرين، وإنما كتبت عددًا كبيرًا من أشهر أغانيها بنفسها، وهو ما منح تجربتها خصوصيتها واستمراريتها.

 

وبحسب المؤرخ الموسيقي بيل مالون، كانت بارتون من أبرز كاتبات الأغاني في موسيقى الكانتري، وتميزت أعمالها بتنوع الموضوعات التي تناولتها.

 

وفي النهاية، لا تختصر قصة دوللي بارتون في عدد الأغاني أو الجوائز أو الأفلام التي شاركت فيها، وإنما في قدرتها على بناء مسيرة طويلة ظلت خلالها قادرة على إعادة تقديم نفسها لجمهور جديد، دون أن تفقد صلتها بالجمهور الذي تابع بداياتها.

 

رحلت دوللي بارتون بعد مسيرة استمرت نحو سبعة عقود، لكن أغانيها وأعمالها السينمائية والتلفزيونية والمشروعات التي ارتبطت باسمها ستظل جزءًا من إرثها الفني، فيما تركت وراءها قصة صعود بدأت من ظروف شديدة الصعوبة وانتهت بوضع اسمها بين أبرز الشخصيات في تاريخ موسيقى الكانتري الأمريكية.