يحدث في 4 شارع عبد الخالق ثروت.. أوراق شريف عامر تتبعثر في “الصحفيين”

الإعلامي شريف عامر
الإعلامي شريف عامر
Picture of بلاتوه 9
بلاتوه 9

أثار تقدم الإعلامي شريف عامر، مقدم برنامج يحدث في مصر، بأوراقه للقيد في نقابة الصحفيين المصريين، جدلا واسعا خلال الساعات الماضية، بعدما ارتبط اسم مقدم البرامج الشهير بخطوة الانضمام إلى النقابة، مستندا إلى مسيرة مهنية يقول إنها تمتد لنحو 33 عاما في مجال الصحافة، رغم أن حضوره الأبرز خلال السنوات الماضية ارتبط بتقديم البرامج التلفزيونية.

 

تحولت قصة تقديم شريف عامر أوراقه إلى نقابة الصحفيين من مجرد إجراء مهني إلى أزمة أثارت أسئلة عن مفهوم الصحفي والإعلامي، وعن شروط الانضمام للنقابات المهنية، وعن العدالة في تطبيق القواعد، لتصبح واقعة مقدم برنامج يحدث في مصر، واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الوسطين الصحفي والإعلامي خلال الفترة الأخيرة.

 

وبمجرد الإعلان عن تقدم شريف عامر بأوراقه من خلال جريدة “الشروق”، التي يكتب بها مقالات رأي، انفتح نقاش واسع داخل الأوساط الصحفية والإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي حول شروط القيد في نقابة الصحفيين، والفرق بين ممارسة العمل الصحفي والعمل الإعلامي، ومدى انطباق القواعد المنظمة للقيد على حالة مقدم برنامج يحدث في مصر.

 

الجدل لم يتوقف عند حدود نقابة الصحفيين، وإنما امتد إلى نقابة الإعلاميين، بعد تصريحات متبادلة بين شريف عامر والدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، بشأن موقف مقدم البرامج من عضوية نقابة الإعلاميين، وما إذا كان ممارسته للعمل التلفزيوني تتطلب القيد أو الحصول على تصريح من النقابة.

 

وفي الوقت الذي انقسمت فيه الآراء – ليست بالتساوي- بين من يرى أن شريف عامر يمتلك بالفعل تاريخا صحفيا وأرشيفا مهنيا يؤهله للتقدم، وبين من يعتبر أن القيد يجب أن يكون مرتبطا بالممارسة الفعلية للمهنة في الوقت الراهن، وهو الرأي الأكثر ترجيحا حسب متابعة بلاتوه 9، أكدت نقابة الصحفيين أن مجرد استلام أوراق التقدم لا يعني الموافقة على القيد، وأن الملف لا يزال في المراحل الأولى من الإجراءات.

 

بداية الأزمة من نقابة الصحفيين

 

بدأت تفاصيل الأزمة مع تقدم شريف عامر بأوراقه إلى نقابة الصحفيين التي تقع في 4 شارع عبد الخالق ثروت بوسط القاهرة، وذلك من خلال جريدة الشروق، بالتزامن مع فتح باب التقدم للقيد بجدول تحت التمرين خلال الفترة من 15 أغسطس وحتى نهاية الشهر الجاري، وفقا لما ورد في التقارير التي تناولت الواقعة.

 

وقال مصدر مسؤول بنقابة الصحفيين إن شريف عامر حضر إلى مقر النقابة لإنهاء إجراءات القيد، وكان برفقته اثنان من أعضاء مجلس النقابة – أمر غريب أن يرافقه أعضاء من المجلس- موضحا أن الإجراءات تضمنت تقديم المستندات والأرشيف الصحفي المطلوبين.

 

وبحسب المصدر، قدم شريف عامر أرشيفا صحفيا يتضمن أعمالا منشورة في عدد من المؤسسات الصحفية، من بينها “روز اليوسف” و”العالم اليوم”، مع الإشارة إلى أنه يكتب مقالات في جريدة “الشروق” منذ سنوات بموجب عقد سنوي، كما سبق له نشر مقالات في جريدة “الأهرام”.

 

كما أوضح المصدر أن شريف عامر عمل في مجلة “روز اليوسف” لمدة 5 سنوات، ثم في جريدة “العالم اليوم” لمدة مماثلة، وهو ما يستند إليه في إثبات امتلاكه خبرة سابقة في مجال الصحافة.

 

ومن جانبه، سبق أن قال شريف عامر إنه يعمل في الصحافة منذ 33 عاما، وإن تقدمه للقيد في نقابة الصحفيين يستند إلى هذه المسيرة المهنية، وليس إلى عمله الحالي كمقدم برامج تلفزيونية فقط.

 

وهنا تحديدا بدأت مساحة الجدل، فبينما يرى أنصاره أن العمل الصحفي السابق والحالي يمنحه حق التقدم، رأى عدد من الصحفيين أن القضية لا تتعلق فقط بوجود أرشيف صحفي، وإنما بطبيعة ممارسة المهنة وشروط القيد التي يخضع لها جميع المتقدمين.

 

مقدم برنامج يحدث في مصر  شريف عامر
مقدم برنامج يحدث في مصر شريف عامر

لماذا أثار تقدم شريف عامر غضب بعض الصحفيين؟

 

جانب كبير من الاعتراضات جاء من صحفيين تحدثوا عن صعوبة رحلة القيد في نقابة الصحفيين، خاصة بالنسبة لخريجي كليات وأقسام الإعلام والصحافة الذين يعملون لسنوات في المؤسسات الصحفية دون أن يتمكنوا من استكمال الشروط التي تتيح لهم الالتحاق بالنقابة.

 

ويستند أصحاب هذا الرأي إلى أن عددا من الصحفيين يقضون سنوات طويلة في العمل داخل المؤسسات الصحفية، ويتحملون ظروفا مهنية وضغوطا يومية، ويواصلون السعي إلى استيفاء شروط القيد، بينما أثار تقدم شخصية إعلامية معروفة مثل شريف عامر شعورا لدى البعض بأن الطريق قد يكون أكثر سهولة أمام أصحاب الشهرة أو العلاقات المهنية.

 

وكتب أحد الصحفيين، في منشور تناول فيه الأزمة، أن لديه أصدقاء يعملون في الصحافة منذ أكثر من 20 عاما، ويعيشون ظروف العمل اليومية بما فيها الحضور والانصراف والشيفتات والعمل في أكثر من مكان، إلى جانب كونهم من خريجي الإعلام، ومع ذلك لم يتمكنوا من دخول النقابة.

 

وأضاف الصحفي، في انتقاد مباشر للواقعة، أنه إذا كانت المؤسسة الصحفية التي تقدم شريف عامر ترى أنه يستحق القيد بسبب كتاباته، فمن الأولى أن تمنح الفرصة نفسها لزملاء يعملون في الصحافة منذ سنوات طويلة.

 

هذه الانتقادات تكشف أن الأزمة بالنسبة لبعض الصحفيين ليست مرتبطة بشخص شريف عامر وحده، وإنما بصورة أوسع بمشكلة القيد في النقابة، ومعايير التفرقة بين من يمارس الصحافة بشكل يومي ومن يمتلك أرشيفا صحفيا سابقا إلى جانب عمله الإعلامي.

 

شريف عامر: حلم عمره عضوية نقابة الصحفيين

 

في المقابل، لا يقدم شريف عامر نفسه باعتباره إعلاميا لجأ إلى نقابة الصحفيين بحثا عن عضوية لا علاقة لها بتاريخه المهني، وإنما يؤكد أن الصحافة جزء أساسي من مسيرته.

 

وقال شريف عامر في تصريحات سابقة إنه يعمل في الصحافة منذ 33 عاما، مشيرا إلى تجربته في “روز اليوسف” و”العالم اليوم”، إلى جانب كتابته الحالية في جريدة “الشروق”، ونشره مقالات في “الأهرام”.

 

كما أكد أن لديه أرشيفا صحفيا يوثق سنوات عمله في المؤسسات الصحفية التي سبق له العمل بها، وأن تقدمه للقيد جاء استنادا إلى هذه المسيرة.

 

وبحسب ما نقل عنه، فإن عضوية نقابة الصحفيين تمثل حلما قديما بالنسبة إليه، وهو ما يفسر سعيه إلى استكمال إجراءات القيد رغم أن شهرته الحالية ارتبطت بصورة أساسية بعمله كمقدم برامج.

 

وهنا تتقاطع روايتان مختلفتان للأزمة، الأولى ترى أن شريف عامر صحفي صاحب خبرة طويلة، وله الحق في التقدم طالما يقدم المستندات والأرشيف المطلوبين، والثانية ترى أن طبيعة عمله الحالية كمقدم برامج تجعل ملفه مختلفا عن الصحفي الذي يقضي يومه داخل غرفة الأخبار ويتحمل شروط العمل الصحفي اليومية.

نقابة الصحفيين المصريين
نقابة الصحفيين المصريين

نقابة الصحفيين: استلام الأوراق لا يعني القبول

 

وسط تصاعد الجدل، خرج نقيب الصحفيين خالد البلشي ببيان توضيحي أكد فيه أن مجرد تقدم شريف عامر بأوراقه واستلامها بعد مراجعتها شكليا لا يعني الموافقة على قيده.

 

وأوضح أن التقدم للقيد حق يكفله القانون، وأن استلام الأوراق المستوفاة من الناحية الشكلية ليس قرارا بالموافقة، وإنما إجراء إداري تمهيدي يسبق مراحل الفحص والتقييم والمراجعة.

 

وأكد أن ملف شريف عامر لم يتجاوز مرحلة استكمال الأوراق من جانب جهة عمله، جريدة “الشروق”، وأنه بالنسبة للنقابة لم يتخط مرحلة تسليم المستندات ومراجعتها شكليا بواسطة الموظفين.

 

وبالتالي، فإن الحديث عن قبول شريف عامر في النقابة سابق لأوانه، وفقا لما أعلنته النقابة، إذ لم يصل الملف حتى هذه المرحلة إلى الاختبار أو مراجعة الأرشيف أو اتخاذ قرار نهائي بشأن القيد.

 

وشدد نقيب الصحفيين على أن موظفي النقابة لم يكن بإمكانهم رفض استلام ملف متقدم يعمل في صحيفة مستوفية للشروط وكانت أوراقه مستوفاة من الناحية الشكلية، موضحا أن ما حدث إجراء إداري محايد لا يحمل حكما مسبقا بشأن القيد.

 

ماذا يحدث بعد تقديم الأوراق؟

 

وفقا لما أوضحته نقابة الصحفيين، فإن إجراءات القيد تمر بعدة مراحل، ولا تنتهي بمجرد تقديم المستندات.

 

وتبدأ الإجراءات بالتأكد من استيفاء الصحيفة المتقدمة لشروط العمل بالنقابة وتسوية التزاماتها، ثم تقديم كشوف المتدربين الذين تجاوزت مدة تدريبهم 6 أشهر.

 

بعد ذلك تتم مراجعة المستندات من الناحية الشكلية، وتشمل عقد العمل، والراتب المعتمد، وبرنت التأمينات، وصحيفة الحالة الجنائية، والصور الشخصية، والمؤهل الدراسي المعتمد، وما يثبت تقاضي راتب ثابت، إلى جانب شهادة تأدية الخدمة العسكرية للذكور.

 

ثم ينتقل الملف إلى لجنة القيد لمراجعته وتحديد مدى انطباق الشروط، ويخضع المتقدمون للتدريب والاختبار التحريري، قبل إعلان الأسماء أمام الجمعية العمومية لإتاحة حق الطعن عليها.

 

وتأتي بعد ذلك مرحلة مراجعة الأرشيف الصحفي ومدى اتصاله وانطباق القواعد عليه، بمشاركة اللجنة المعاونة المشكلة من أعضاء الجمعية العمومية.

 

وبعد اجتياز المقابلة ومراجعة الأرشيف، تعرض النتائج على مجلس النقابة وفقا للقواعد المنظمة للسن.

 

وبذلك، فإن ملف شريف عامر لا يزال أمام سلسلة طويلة من الإجراءات، ولا يمكن اعتبار مجرد استلام أوراقه بمثابة قرار نهائي بشأن عضويته.

 

السن يفتح بابا آخر للجدل

 

دخل عامل السن أيضا على خط الأزمة، خاصة أن قواعد القيد تتضمن ضوابط مرتبطة بأعمار المتقدمين.

 

وأوضح هشام يونس، عضو مجلس نقابة الصحفيين وعضو لجنة القيد، أن قانون نقابة الصحفيين لا يضع حدا أقصى مطلقا للسن، بينما حددت اللائحة الداخلية سنا للقبول المباشر عند 44 عاما.

 

وأضاف أن الملفات المقدمة من أشخاص تجاوزوا سن 44 عاما تخرج عن نطاق القبول المباشر أمام لجنة القيد، وتعرض على مجلس النقابة للفصل فيها وفقا للقواعد المنظمة.

 

وأشار إلى أن الحالات التي تتجاوز سن 52 عاما تتطلب، وفقا للقواعد اللائحية، موافقة أعضاء مجلس النقابة بالإجماع لقبول القيد.

 

وفي الوقت نفسه، أكد يونس أنه لا يمتلك معلومات دقيقة بشأن سن شريف عامر، وأن الفيصل سيكون الفحص الرسمي للأوراق والمستندات المقدمة.

 

وبذلك، فإن الحديث عن سن مقدم برنامج «يحدث في مصر» لا يمكن أن يحسم مصير ملفه، خصوصا أن النقابة نفسها أكدت أن القرار النهائي لا يزال سابقا لأوانه.

 

هل يحصل شريف عامر على معاملة خاصة؟

 

من بين أكثر الأسئلة التي أثارتها الأزمة ما يتعلق بوجود أعضاء من مجلس النقابة أثناء حضور شريف عامر لتقديم أوراقه.

 

لكن نقيب الصحفيين نفى أن يكون استقبال شريف عامر من جانب بعض أعضاء مجلس النقابة دليلا على منحه معاملة استثنائية.

 

وأوضح أن استقبال الزملاء والضيوف والمتقدمين للقيد أمر معتاد داخل النقابة، ولا يعني منح أي شخص أفضلية أو استثناء من القواعد.

 

كما أشار إلى أن شريف عامر هو نجل الصحفي الراحل منير عامر، الذي أطلقت النقابة ومجلس أمناء جائزة الصحافة المصرية جائزة خاصة باسمه لشباب الصحفيين، وتم بالفعل تسليم النسخة الأولى منها.

 

تصريحات نقيب الصحفيين وأعضاء المجلس، لم تنجح في حسم الجدل الدائر، إذ يظل السؤال مطروحا داخل الوسط الصحفي حول ما إذا كانت الشهرة والعلاقات المهنية يمكن أن تؤثر في مسار القيد، وهو سؤال سياسي ومهني أوسع من حالة شريف عامر نفسها، ولا يمكن حسمه إلا من خلال القرار النهائي الصادر عن الجهات المختصة بالنقابة.

 

طارق سعدة
طارق سعدة

نقيب الإعلاميين يدخل على خط الأزمة

 

لم تتوقف الأزمة عند نقابة الصحفيين، إذ دخل الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، على خط الجدل بعد تصريحات سابقة لشريف عامر بشأن موقفه من نقابة الإعلاميين.

 

وقال سعدة إن تصريح شريف عامر بأنه رفض الانضمام إلى نقابة الإعلاميين غير مسؤول ومناف للواقع والقانون، بحسب ما نقلته التقارير.

 

وأكد أن الانضمام إلى نقابة الإعلاميين، وفقا للقانون المنظم لعملها، ليس مسألة عرض أو اختيار، وإنما يرتبط بممارسة النشاط الإعلامي.

 

وأوضح سعدة أن القانون يعرف الإعلامي بأنه كل من هو مقيد بنقابة الإعلاميين بشعبها الخمسة ويمارس نشاطا إعلاميا في وسيلة إعلامية مرخصة في مصر، سواء بالقيد أو التصريح.

 

وشدد على أن النقابة لم تعرض نفسها على شريف عامر، وأن الانضمام إليها لا يخضع لمنطق العرض والطلب.

 

وقال إن شريف عامر ليس عضوا في النقابة ولم يحصل على تصريح، معتبرا أن ذلك يمثل مخالفة للقانون من وجهة نظره.

 

تراشق بالتصريحات بين شريف عامر وطارق سعدة

 

تصاعد الخلاف أكثر بعدما انتقل النقاش من الإطار العام إلى التصريحات الشخصية بشأن الصفة القانونية لنقيب الإعلاميين.

 

ورد طارق سعدة على ما نسب إلى شريف عامر بشأن صفته كنقيب للإعلاميين وأنه فقط لقائم بأعمال رئيس اللجنة المؤقتة التي تتولى مباشرة إجراءات تأسيس نقابة الإعلاميين، لكن “سعدة” اكد أن توليه مهام النقابة يستند إلى قرارات رسمية منشورة.

 

وأوضح أن حمدي الكنيسي كان نقيبا للإعلاميين، وأنه استقال من منصبه عام 2019، ثم صدر قرار رسمي بقبول استقالته وتعيين سعدة للقيام بأعمال رئيس اللجنة التأسيسية، وفقا لما ذكره سعدة.

 

وأكد أن القرار صدر في يونيو 2019 ونشر في الوقائع المصرية، معتبرا أن الجدل حول صفته لا يستند إلى أساس صحيح.

 

كما أعلن سعدة أن نقابة الإعلاميين ستتحرك قانونيا تجاه شريف عامر بسبب ما اعتبره ممارسة للمهنة بالمخالفة للقانون، مؤكدا أن النقابة لن تتهاون مع المخالفين.

 

وبذلك تحولت القضية من مجرد جدل حول عضوية نقابة الصحفيين إلى خلاف أوسع يتعلق بالصفة المهنية لمقدم برنامج يحدث في مصر والجهة النقابية التي تنظم ممارسته للعمل الإعلامي.

 

الإعلامي جابر القرموطي
الإعلامي جابر القرموطي

جابر القرموطي: أنا قعدت 8 سنين علشان أدخل النقابة

 

من بين الأصوات التي علقت على الأزمة الإعلامي جابر القرموطي، الذي أكد تقديره لشريف عامر ومكانته المهنية، لكنه في الوقت نفسه أشار إلى أن القضية أثارت لديه تساؤلات مرتبطة بتجربة الصحفيين مع القيد.

 

وقال القرموطي إن شريف عامر كاتب محترم، وإنه سبق أن عمل في مؤسسة روز اليوسف ويكتب مقالات بصورة دورية.

 

لكنه أشار إلى أن هناك صحفيين يمتلكون أرشيفا مهنيا كبيرا ولم يتقدموا للقيد حتى الآن، قبل أن يتحدث عن تجربته الشخصية قائلا إنه قضى ثماني سنوات حتى دخل نقابة الصحفيين.

 

وتعكس تصريحات القرموطي جانبا مهما من الجدل، إذ إنها لا تضع شريف عامر في مواجهة مباشرة مع الصحفيين، بقدر ما تعيد النقاش إلى السؤال الأهم: هل تطبق القواعد نفسها على جميع المتقدمين، بغض النظر عن شهرتهم ومواقعهم المهنية؟

 

اقرأ ايضا: 

 الصحفي الذي يعمل يوميا والإعلامي صاحب الأرشيف

 

جانب آخر من النقاش ظهر في منشورات صحفيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ركزت على الفارق بين امتلاك أرشيف صحفي وبين ممارسة الحياة اليومية للصحفي داخل المؤسسات.

 

وفي أحد المنشورات، ذهب صحفي إلى انتقاد تقدم شريف عامر بشدة، متحدثا عن صحفيين يعملون منذ سنوات طويلة في ظروف شاقة، ويتنقلون بين أماكن العمل، ويلتزمون بالشيفتات والحضور والانصراف، ويواجهون صعوبات مرتبطة بالتعيين والتأمينات والقيد.

 

ووصف صاحب المنشور ما يحدث بأنه يمثل بالنسبة إليه نموذجا لمشكلة أوسع في منظومة القيد، معتبرا أن امتلاك الأرشيف وحده لا ينبغي أن يحسم المسألة.

 

لكن هذه الآراء تظل مواقف أصحابها، ولا تمثل قرارا رسميا من نقابة الصحفيين بشأن ملف شريف عامر، الذي لا يزال قيد الإجراءات.

 

الإعلام في مصر

 

بعيدا عن موقف شريف عامر نفسه، تكشف الواقعة عن أزمة أوسع تتعلق بالحدود الفاصلة بين الصحفي والإعلامي في ظل تغير طبيعة صناعة الإعلام.

 

فالإعلام الحديث لم يعد يعمل دائما وفقا للفصل التقليدي بين الصحفي الذي يكتب في الصحيفة والمذيع الذي يظهر على الشاشة، هناك إعلاميون يكتبون مقالات، وصحفيون يقدمون برامج، ومقدمون يشاركون في إعداد المحتوى والتحقيقات والحوارات، وهو ما يجعل تحديد الصفة المهنية أكثر تعقيدا.

 

لكن في المقابل، تظل النقابات المهنية مرتبطة بقوانين ولوائح محددة، وهو ما يجعل شهرة الشخص أو تاريخه الإعلامي غير كافيين وحدهما لحسم مسألة القيد.

 

ومن هنا جاءت أهمية تأكيد نقابة الصحفيين أن ملف شريف عامر لم يصل إلى مرحلة اتخاذ القرار، وأن القيد لن يتم بمجرد استلام الأوراق.

 

يحدث في مصر.. أزمة لم تحسم بعد

 

في النهاية، لا يزال ملف شريف عامر مفتوحا، ولا توجد حتى الآن موافقة نهائية على قيده في نقابة الصحفيين، وفقا لما أعلنته النقابة نفسها.

 

كل ما حدث هو تقدم بالأوراق من خلال جريدة الشروق، ومراجعة شكلية للمستندات، مع طلب استكمال بعض الإجراءات الخاصة بالأرشيف والملف.

 

وفي المقابل، أثارت الخطوة نقاشا واسعا بين الصحفيين حول شروط القيد، ومدى المساواة بين المتقدمين، والفرق بين امتلاك تاريخ صحفي وبين ممارسة العمل الصحفي بصورة يومية.

 

ثم جاءت تصريحات نقيب الإعلاميين لتضيف بعدا جديدا للأزمة، بعدما انتقل الخلاف إلى مسألة عضوية نقابة الإعلاميين والتصريحات القانونية المتعلقة بممارسة العمل الإعلامي.

 

وبينما يرى شريف عامر أن له تاريخا صحفيا يمتد لعقود وأن عضوية نقابة الصحفيين تمثل حلما قديما، يرى منتقدوه أن النقابة يجب أن تلتزم بأشد المعايير في تطبيق قواعد القيد، خصوصا في ظل وجود صحفيين أمضوا سنوات طويلة في المهنة دون أن يتمكنوا من الحصول على العضوية.

 

لكن الكلمة الأخيرة في ملف القيد لن تكون لمواقع التواصل الاجتماعي، ولا للتصريحات المتبادلة، وإنما للإجراءات الرسمية التي أعلنتها نقابة الصحفيين، وما ستنتهي إليه لجنة القيد ومجلس النقابة بعد استكمال دراسة الملف، والأوراق التي سيقدمها شريف عامر، والتي جعلت الأراء تتبعثر من حولها وربما تفتح نقاشات أوسع خلال الفترة المقبلة.