لم تعد كرة القدم مجرد “لعبة شعبية” تثير البهجة، بل تحولت إلى ساحة للصراعات المالية والسياسية، هذا ما يكشفه الوثائقي المكون من أربعة أجزاء Fifa Uncovered الذي أنتجته نتفليكس، والذي يغوص في أعماق التحولات التي شهدها الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” على مدى عقود، حسبما ذكر تقرير لصحيفة الجارديان.
نقطة التحول: 1974 وبداية “عصر المال”
يؤكد الوثائقي أن كرة القدم كرياضة خالصة توقفت فعلياً عام 1974 مع تولي جواو هافيلانج رئاسة الفيفا. تحت قيادته، تحول الاتحاد من هيئة رياضية بسيطة إلى مؤسسة تجارية ضخمة بدأت بتوقيع صفقات رعاية كبرى مع شركات مثل “كوكاكولا” و”أديداس”. هذا التوجه نحو “تسليع” الرياضة فتح الباب أمام استغلال حقوق البث والتسويق لتحقيق مكاسب شخصية بدلاً من تطوير اللعبة.
عهد سيب بلاتر: “بيت من ورق” ينهار
يتتبع العمل مسيرة سيب بلاتر، تلميذ هافيلانج، الذي سيطر على الفيفا من 1998 حتى سقوطه المدوي في عام 2015.
يكشف التحقيق أن نظام التصويت في الفيفا – حيث تتساوى الدول الصغيرة مع القوى الكروية الكبرى في حق التصويت – جعل الاتحاد عرضة للاختراق من قبل شخصيات انتهازية مثل “جاك وارنر” و”تشاك بليزر”.

نقاط القوة والضعف في الوثائقي
الإثارة والتشويق: ينجح الوثائقي في تقديم قصة “جريمة حقيقية” بأسلوب جذاب، حيث يعرض أدلة على صفقات مشبوهة وظروف غامضة ترافقت مع اختيار الدول المستضيفة لكأس العالم.
التعامل مع الشخصيات: يرى التقرير أن الوثائقي أضاع فرصاً ذهبية لمواجهة المسؤولين بأسئلة حاسمة. فرغم لقاءات مع أطراف فاعلة، إلا أن المحاورين لم يضغطوا بشكل كافٍ على بلاتر الذي استمر في تقديم تبريرات واهية ومراوغات فكرية حول مسؤوليته الأخلاقية.
الفساد كظاهرة عالمية
يصل الوثائقي إلى استنتاج فلسفي وواقعي مظلم على لسان المدير الإعلامي السابق للفيفا، جيدو تونوني، الذي يشير إلى أن الفساد في الفيفا هو انعكاس للفساد المستشري في العالم ككل، مؤكداً أن هيكلية الفيفا الحالية تجعل من المستحيل التخلص من هذه الآفة.
الخلاصة
Fifa Uncovered وثائقي عن كرة القدم، يوثق لحقبة اتسمت بـ “المال الأسود” والإفلات من العقاب.
ورغم إطالة الحلقة الأخيرة، يظل العمل وثيقة هامة لفهم كيف تحولت “اللعبة الجميلة” إلى أداة في يد النخب السياسية والتجارية التي جعلت المساءلة مجرد وهم.
لمشاهدة الوثائقي فهو يعرض على منصة نتفليكس