نيللي وشريهان ، مسلسل دائما يسكن في أذهان جمهور الدراما المصرية، خصوصا من محبي الأعمال الكوميدية، وفي تاريخ الدراما قلما تجد عملاً يحفر اسمه في ذاكرة المشاهد كحالة استثنائية تتجاوز حدود “الموسم الرمضاني” العابر.
نيللي وشريهان، ذلك العمل الكوميدي الذي أطل علينا في 2016، كان ظاهرة فنية أعادت اكتشاف الكيمياء الفنية بين الشقيقتين دنيا وإيمي سمير غانم.
واليوم، وبعد مرور قرابة العقد، تلوح في الأفق بوادر عودة طال انتظارها، عودة تحمل في طياتها مزيجاً من الحنين إلى الماضي، والترقب لعمل فني كوميدي،
لكن مع هذه النظرة المتفائلة، ثمة هناك تحدياتٍ واقعية تجعلنا نتساءل: هل يمكن استنساخ ذلك النجاح المدوي في زمن تبدلت فيه معايير المشاهدة ووجوه صناع البهجة؟ وأيضا اختلفت طريقة وأسلوب الأضحاك بشكل كبير، إضافة إلى أن الجزء الثاني من نيللي وشريهان يشهد غياب نجوم مؤثرين تألقوا في الجزء الأول، وأيضا ما زالت الرؤية ضبابية بشان نجوم آخرين وفي مقدمتهم محمد سلام.
إشارة البدء بـ نيللي وشريهان 2
الفيديوهات العفوية التي جمعت الشقيقتين دنيا وإيمي في الساحل الشمالي كانت بمثابة إعلان غير رسمي عن نيللي وشريهان 2، وأعاد للأذهان تفاصيل رحلة البحث عن ميراث الجد “مكاوي أبو الخير”، وكأن الشقيقتين تعلنان للجمهور أن “نيللي” و”شريهان” لم تغادرا قلوبنا أبداً.
هذا الإعلان غير المباشر، ترافق مع تأكيدات إنتاجية من المنتج أحمد السبكي، ليدخل المشروع رسمياً مرحلة التحضير، تحت قيادة المخرج أحمد الجندي والكاتب كريم يوسف.

تحدي الغياب.. حينما يفقد العمل “العمود الفقري”
لكن، لنكن واقعيين، النسخة المقبلة من نيللي وشريهان 2 ستكون مواجهة مع غياب قسري فرضته الأقدار، إن استحضار اسمي سمير غانم ودلال عبد العزيز في أي سياق فني يخص دنيا وإيمي، يضعنا أمام شجن حقيقي، فهما لم يكونا مجرد “ضيوف شرف” في الجزء الأول، بل كانا جزءاً من “الخلطة السحرية” للبهجة العائلية التي ميزت أعمال النجمتين.
غياب هذين العملاقين، بالإضافة إلى رحيل أسماء كبيرة أثرت الجزء الأول مثل عزت أبو عوف، محمود الجندي، وأحمد حلاوة، يفرض على صُناع العمل تحدياً هو: كيف نعوض هذه القامات الفنية؟
المثير للإعجاب هنا، هو القرار الإنتاجي الحاسم بعدم السقوط في فخ الاستبدال، إذ اختار فريق العمل مساراً أكثر احتراماً لذكرى الراحلين، وهو تقديم حكاية جديدة تماماً وبأبطال جدد، لتفادي المقارنات الظالمة، والتركيز على خلق عالم جديد يرتكز على الشخصيتين الرئيسيتين اللتين صنعتا التاريخ: نيللي وشريهان.

الرهان المضمون
ذكاء الصُنّاع تجلى في الإعلان عن أن الجزء الثاني لن يكون مجرد امتداد تقليدي Sequel لأحداث 2016، بل سيتكون من 30 حلقة مستقلة في عالمها.
إن الدراما المصرية غالباً ما تخفق عندما تحاول “مط” نجاح قديم عبر استنساخ أجزاء جديدة بنفس الوتيرة، لكن الرهان هنا يبدو مختلفاً، الانتقال إلى قصة جديدة بالكامل مع الاحتفاظ بـ “الروح” الكوميدية للشقيقتين هو مغامرة محسوبة.
لماذا الآن؟ يرى البعض أن توقيت العودة، بعد 10 سنوات، هو محاولة للاستثمار في “نوستالجيا” الجمهور، وهو رهان تجاري وفني مفهوم، خاصة بعد أن خاضت كل من دنيا وإيمي رحلات فنية مستقلة مليئة بالتجارب المتنوعة.
فـ دنيا قدمت “جت سليمة” و”عالم موازي”، وفي اللا لا لاتد وإيمي عادت بـ “عقبال عندكوا” و”سوبر ميرو”، هذه التجارب صقلت أدواتهما بالفعل لكنهما لم يرتقيا إلى نفس مستوى نجاح نيللي وشريهان، ما يجعل العودة للعمل معاً حدثاً مرتقباً يحمل نضجاً فنياً مختلفاً عن عام 2016.

محمد سلام.. والبحث عن “كيمياء” مفقودة
وسط الترقب، يبرز اسم محمد سلام كعنصر جدل، فالجمهور ربط بين حضوره وخفة الظل العفوية التي تضفي التوازن على أداء دنيا وإيمي. ومع ذلك، تظل جهة الإنتاج متحفظة، مؤكدة أن المشروع لا يزال في طور الكتابة وأن الانضمام لم يحسم بعد.
تصريحات جهة الإنتاج بخصوص محمد سلام، لا نعرف هل هي حذر إنتاجي؟ أم ترقب للموقف؟ أم أن هناك في الكواليس مالا نعرفه؟
هل سينجح الرهان؟
يظل السؤال معلقاً: هل ينجح نيللي وشريهان 2 في كسر لعنة الأجزاء الثانية التي غالباً ما تذوي أمام توهج البدايات؟ إن النجاح المرتقب لا يعتمد فقط على الحنين للماضي، بل على القدرة على تقديم كوميديا “مختلفة” تتناسب مع نبض الجمهور الحالي، دون التضحية بالهوية التي أحبها الناس.
نحن أمام تجربة تعيد تعريف مفهوم العودة؛ فهي ليست عودة للماضي، بل انطلاقة جديدة لشخصيتين صارتا جزءاً من الشكل أو الواقع الكوميدي.
وإذا نجح أحمد الجندي في تطويع السيناريو لخدمة النضج الفني الذي وصلت إليه دنيا وإيمي، فربما نكون بصدد كتابة فصل جديد من النجاح.
