وصية محمد مرزبان الأخيرة.. لماذا طلب ارتداء اللون الأبيض في جنازته؟

alfnan mhmd mrzban
alfnan mhmd mrzban
Picture of سلوى أبوزيد
سلوى أبوزيد
صحفية فنية متخصصة في السينما والتلفزيون سبق أن عملت في العديد من البرامج والقنوات وأيضا مواقع الإنترنت.

خيم الحزن على الوسط الفني ومحبي الفنان محمد مرزبان عقب إعلان وفاته متأثرًا بإصاباته البالغة التي تعرض لها في حادث تصادم مروع على طريق مصر – الإسماعيلية، إلا أن الساعات الأخيرة بعد رحيله حملت مفاجأة إنسانية مؤثرة كشفت عنها زوجته، بعدما تحدثت عن وصيته الأخيرة التي أوصى بها قبل وفاته.

وصية محمد مرزبان

وجاءت وصية الفنان الراحل مختلفة عن المألوف في مثل هذه المناسبات، إذ طلب من أسرته وأحبائه أن تكون مراسم وداعه بعيدة عن مظاهر الحزن التقليدية، مطالبًا بأن يرتدي المشيعون الملابس البيضاء بدلًا من السوداء، في رسالة حملت الكثير من المعاني الروحانية والإنسانية.

alfnan alrahl mhmd mrzban
                                         الفنان الراحل محمد مرزبان 

وأثارت هذه الوصية حالة واسعة من التأثر بين جمهوره وأصدقائه، خاصة أنها عكست نظرة خاصة للحياة والموت، حيث فضل الراحل أن يكون وداعه قائمًا على السلام والسكينة أكثر من ارتباطه بمظاهر الحداد المعتادة. ورأى كثيرون أن طلبه ارتداء اللون الأبيض يعبر عن إيمانه بالرضا والتسليم بقضاء الله، وهي رسالة تركها لمن أحبوه قبل أن يغادر الحياة.

وجاء الكشف عن الوصية بالتزامن مع حالة الحزن الكبيرة التي سيطرت على أفراد أسرته وزملائه في الوسط الفني، بعد أيام عصيبة عاشوها في انتظار تحسن حالته الصحية منذ تعرضه للحادث الأليم.

وفاة محمد مرزبان

وكان محمد مرزبان قد أصيب بإصابات خطيرة إثر حادث تصادم وقع على طريق مصر – الإسماعيلية قبل خمسة أيام من وفاته، حيث جرى نقله على الفور إلى مستشفى أبو خليفة للطوارئ والجراحات الدقيقة بمحافظة الإسماعيلية، وسط محاولات عاجلة لإنقاذ حياته.

وكشفت مصادر طبية أن الفنان الراحل وصل إلى المستشفى في حالة حرجة للغاية، نتيجة تعرضه لنزيف داخلي في المخ والصدر والبطن، إضافة إلى إصابات وكدمات متفرقة في أنحاء الجسم، ما استدعى تدخلًا طبيًا عاجلًا منذ اللحظات الأولى لوصوله.

وخضع مرزبان لعملية جراحية دقيقة استمرت قرابة خمس ساعات متواصلة، شارك فيها فريق طبي متخصص يضم كبار الاستشاريين في عدد من التخصصات المهمة، في محاولة للسيطرة على الإصابات البالغة التي تعرض لها. وبعد انتهاء الجراحة تم نقله إلى غرفة العناية المركزة لاستكمال العلاج والرعاية الطبية المكثفة.

وخلال الأيام الماضية ظل الفنان الراحل تحت الملاحظة الدقيقة على مدار الساعة، بينما اعتمد الأطباء على أجهزة التنفس الصناعي لدعم وظائفه الحيوية، وسط متابعة مستمرة لتطورات حالته الصحية. ورغم الجهود الطبية الكبيرة التي بُذلت لإنقاذه، فإن خطورة الإصابات حالت دون حدوث تحسن حقيقي، لتتدهور حالته تدريجيًا حتى أعلن الأطباء وفاته اليوم الأربعاء.

وخلال فترة علاجه، حرصت أسرته على مطالبة الجمهور بالدعاء له، فيما ناشدت زوجته الجهات المختصة النظر في إمكانية نقله إلى أحد المستشفيات المتخصصة بالقاهرة لاستكمال رحلة العلاج، إلا أن حالته الحرجة لم تكن تسمح بنقله وفقًا للتقارير الطبية التي أكدت أن أي تحرك قد يشكل خطرًا مباشرًا على حياته.

وفور إعلان خبر الوفاة، سادت حالة من الحزن بين أفراد الوسط الفني، حيث نعى عدد من الفنانين الراحل بكلمات مؤثرة، مؤكدين أنه كان يتمتع بسيرة طيبة وعلاقات إنسانية مميزة مع الجميع.

رسالة وداع

ومن جانبه، أعرب الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، عن بالغ حزنه لفقدان الفنان محمد مرزبان، مؤكدًا أن الوسط الفني خسر فنانًا صاحب موهبة حقيقية وإنسانًا عرف بأخلاقه الرفيعة ودماثة خلقه. وأشار إلى أن الراحل ترك أثرًا طيبًا لدى كل من تعامل معه طوال مسيرته الفنية، وهو ما جعل خبر رحيله صادمًا للكثيرين من زملائه ومحبيه.

وعلى الصعيد القانوني، انتهت جهات التحقيق بمحافظة الإسماعيلية من الإجراءات اللازمة المتعلقة بالوفاة، حيث تمت مناظرة الجثمان وإعداد التقارير الطبية المطلوبة، قبل إصدار التصاريح الخاصة بالدفن. كما جرى الانتهاء من أعمال غسل وتكفين الجثمان داخل مستشفى أبو خليفة، تمهيدًا لنقله إلى القاهرة لدفنه في مقابر الأسرة.

تشييع الجثمان

وبينما تستعد الأسرة لتشييع الجثمان إلى مثواه الأخير، تبقى وصية محمد مرزبان الأخيرة هي المشهد الأكثر تأثيرًا في لحظات الوداع، إذ اختار أن يترك خلفه رسالة مختلفة عنوانها السلام والطمأنينة، مؤكدًا حتى في رحيله أن الذكريات الجميلة والمحبة الصادقة هي ما يبقى في النهاية داخل قلوب المقربين والجمهور.