ذكرى رحيل العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ.. رحلة فنية خالدة من الألم إلى المجد

IMG
IMG
Picture of شيماء الباز
شيماء الباز

تحل اليوم ذكرى رحيل العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، أحد أبرز وأهم رموز الغناء في تاريخ الفن العربي، والذي لا يزال صوته حاضرًا في وجدان الملايين رغم مرور سنوات طويلة على وفاته، بما قدمه من أعمال خالدة ومواقف وطنية مؤثرة.

يرصد لكم موقع بلاتوه 9 في هذا التقرير أبرز محطات حياة العندليب، منذ نشأته وحتى رحيله.

النشأة والبدايات الصعبة

وُلد عبد الحليم علي إسماعيل شبانة في قرية الحلوات بمحافظة الشرقية، وكان ترتيبه الرابع بين إخوته عانى منذ طفولته من ظروف قاسية، حيث فقد والدته بعد أيام قليلة من ولادته، ثم توفي والده قبل أن يتم عامه الأول، ليعيش يتيمًا ويتولى تربيته خاله محمد عكاشة.

التحق بالكُتّاب ثم المدرسة الابتدائية، وهناك بدأت تتشكل ملامح موهبته الفنية، خاصة بعد اهتمامه بالموسيقى، حيث ترأس فرقة الأناشيد في المدرسة، وتعلم العزف على آلة “الأبوا” على يد أحد أساتذته.

الدراسة والانطلاقة الفنية

التحق معهد الموسيقى العربية عام 1943 بقسم التلحين، وهناك تعرّف على عدد من الأسماء التي أصبحت لاحقًا من أعمدة الموسيقى، مثل كمال الطويل ومحمد الموجي.

ورغم تفوقه الدراسي وحصوله على منحة دراسية، فضل البقاء في مصر، وعمل مدرسًا للموسيقى في طنطا ثم الزقازيق والقاهرة، قبل أن يقرر ترك التدريس والتفرغ للفن، لينضم إلى فرقة الإذاعة الموسيقية عازفًا على آلة الأبوا عام 1950.

بداية الشهرة والصعود

بدأت انطلاقته الحقيقية في الإذاعة عام 1951، من خلال تقديمه قصيدة “لقاء”، لكن شهرته الواسعة جاءت بعد تقديمه أغنية “صافيني مرة”، التي قوبلت في البداية برفض جماهيري، قبل أن يعيد تقديمها لاحقًا وتحقق نجاحًا كبيرًا.

توالت بعدها النجاحات، خاصة مع أغنية “على قد الشوق”، ليبدأ نجمه في الصعود سريعًا، ويُلقب بـ”العندليب الأسمر”، ويصبح أحد أهم نجوم الغناء في مصر والعالم العربي.

عبد الحليم حافظ وثورة يوليو

ارتبط اسم عبد الحليم حافظ بثورة ثورة 23 يوليو 1952، حيث كان صوتها الغنائي، وقدم العديد من الأغاني الوطنية التي دعمت أهداف الثورة، وأحيا مناسبات وطنية مهمة، ليصبح صوتًا معبرًا عن وجدان الشعب المصري في تلك الفترة.

المرض ورحلة العلاج

أُصيب العندليب بمرض البلهارسيا منذ طفولته، لكنه لم يكتشفه إلا بعد تعرضه لنزيف حاد في منتصف الخمسينيات ومع مرور الوقت، أثّر المرض على حالته الصحية بشكل كبير، وانعكس ذلك على اختياراته الغنائية التي اتجهت أكثر نحو الشجن والحزن.

خاض رحلة علاج طويلة بين مصر ولندن، أجرى خلالها عشرات العمليات الجراحية، وظل يصارع المرض لسنوات طويلة، في واحدة من أصعب مراحل حياته.

الرحيل المأساوي

في 30 مارس عام 1977، رحل العندليب الأسمر عن عالمنا داخل مستشفى كنجز كولدج في لندن، بعد معاناة مع المرض، حيث أرجع الأطباء وفاته إلى مضاعفات صحية شديدة، منها تليف الكبد ونزيف حاد لم يتمكنوا من السيطرة عليه.

ورغم رحيله، ظل عبد الحليم حافظ حاضرًا بصوته وأعماله التي لا تزال تُسمع حتى اليوم، لتؤكد أن الفن الحقيقي لا يموت، وأن العندليب سيبقى رمزًا خالدًا في تاريخ الغناء العربي.